أحمد بن الحسين البيهقي

17

شعب الإيمان

قال البيهقي رحمه اللّه : وآخر هذا الحديث يدلّ على أنّ المراد بالعبادة التي يتقرّب بها الرجاء في أوّل الحديث أن لا تشرك باللّه شيئا ، وقد ذكرنا في كتاب البعث من رواية أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما ما يدلّ على صحة ذلك . « 1042 » - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفّار ، ثنا معاذ بن المثنى ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن أسماء ، ثنا مهدي بن ميمون ، ثنا غيلان بن جرير ، ثنا شهر بن حوشب ، عن معدي كرب ، عن أبي ذرّ ، عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يرويه عن ربّه عزّ وجلّ قال : « يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ، يا ابن آدم ! إنّك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا بعد أن لا تشرك بي شيئا ألقاك بقرابها مغفرة ؛ يا ابن آدم انّك إن تذنب حتّى تبلغ ذنوبك عنان السماء ثمّ تستغفرني غفرت لك ولا أبالي » . وهكذا رواه عامر الأحول والمعلى بن زياد ، عن شهر بن حوشب ، عن معدي كرب ، عن أبي ذرّ وقوله : دعوتني يريد - واللّه أعلم - دعاءه إيّاه وحده لا يدعو معه إلها آخر . وقد أخرج مسلم حديث أبي ذرّ من وجه آخر كما : « 1043 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يعني يقول اللّه عزّ وجلّ : « من عمل حسنة فجزاءه عشر أمثالها أو أزيد ، ومن عمل سيّئة فجزاؤه مثلها أو أغفر له ، ومن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت منه ذراعا ، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ، ومن لقيني بقراب الأرض خطايا لم يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة » . أخرجه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش .

--> ( 1042 ) - أخرجه الترمذي معلقا في آخر الحديث رقم ( 2495 ) . ( 1043 ) - أخرجه مسلم ( 4 / 2068 ) كما قال المصنف .